أحمد بن محمد مسكويه الرازي
85
تجارب الأمم
فصعد إليه من قرب من الوجوه والأشراف رجل رجل [ 1 ] إلى وقت العصر ، ثمّ نزل وصلَّى بالناس وجلس ناحية [ 96 ] وتتابع الناس عليه جماعة جماعة يقرأ كتاب البيعة ويصافحونه . فعل ذلك أيّاما وكتب إلى ابنه سليمان بن داود وكان خليفته على المدينة يأمره أن يفعل بالمدينة كما فعل هو بمكّة ، ثمّ رحل يريد المأمون بمرو ، فمرّ على البصرة ، ثمّ على فارس ، ثمّ على كرمان حتّى صار إلى المأمون بمرو ، فسرّ به المأمون وتيمّن ببركة مكّة والمدينة ، وكتب إليهم كتابا لطيفا يعدهم فيه الخير ، وأمر أن يكتب لداود عهدان على مكّة والمدينة وأعمالهما وزيّد ولاية عكّ ، وعقد له على ذلك ثلاثة ألوية ، وكتب له إلى الري بمعونة خمسمائة ألف درهم . وورد داود ومن معه بغداد فنزل على طاهر بن الحسين ، فأكرمه وقرّبه ، ووجّه معه يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري ، وعقد له طاهر على ولاية اليمن ، وبعث معه خيلا كثيفة ، وكان ضمن له يزيد بن جرير أن يستميل قومه وعشيرته من ملوك اليمن حتّى يخلعوا محمدا ويبايعوا المأمون ، وساروا جميعا . فأقام داود على عمله بمكّة ومضى يزيد بن جرير إلى اليمن ، فدعا أهلها إلى البيعة للمأمون وخلع محمد وقرأ عليهم كتاب طاهر وأعلمهم عدل المأمون وإنصافه [ 97 ] ووعدهم ومنّاهم ، فأجابه أهل اليمن واستبشروا فسار فيهم يزيد بأحسن سيرة وكتب بإجابتهم وبيعتهم . وفى هذه السنة عقد محمد نحو أربعمائة لواء لقوّاد شتّى ، وأمر على جميعهم علىّ بن محمد بن عيسى بن نهيك وأمرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين . فساروا فالتقوا بجللتا [ 2 ] فهزمهم هرثمة وأسر علىّ بن محمد بن نهيك
--> [ 1 ] . كذا في آ بالتكرار والرفع . وفى الطبري ( 11 : 862 ) : رجل فرجل . [ 2 ] . من قرى النهروان ، أو من نهر جلولاء بطريق خراسان انظر : مراصد الاطلاع .